الشيخ محمد الصادقي

9

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

دعوة بالتي هي أحسن . والحكمة هي هيئة خاصة من الحكم وهو الوصل بين منفصل ، الذي فِصاله خلاف الحق والتربية الإلهية ، والحكمة الحسنة هي التي تُحكِّم عرى فطرية أو عقلية أو علمية منفصمة ، فترجعها إلى حالة حكمية خارجة عن أيتفسُّح وانضمام ، وعند ذلك تتجلى الحقيقة كما هيه . ومن حسنة الحكمة رعاية أحوال المدعوين وظروفهم حتى لا تثقل عليهم الحكمة فتبوء بالخسار والفصال أكثر مما في الحال ، فعلى حسب القابليات تؤثر حكمة الفاعليات فتسود الدعوات ، وإذا زادت أو نقصت نقضت ، وإذا سادت إنتفضت ، وليكن الداعية طبيباً دواراً بطبِّه يضع الدواء حيث الحاجة اليه ، بعد معرفة الداء والدواء . فمن الناس من تنقصه الحكمة العقلية فلا تفيده غيرها ، أم تنقصه الحكمة العلمية فلا تفيده العقلية ، وكما منهم من تحكَّمت حكمته كاملة عقلية وعلمية أما هيه ، ولكن تنقصه الموعظة الحسنة ، أم تحكَّمت عنده الموعظة ولكن تنقصه الحكمة . فليكن الدّاعية بصيراً بمواضع الحاجة فيضع الدواء حيث الداء حتى تأتيه الشفاء . فالحكمة الحسنة تأخذ بأزمة القلوب المهتدية فهي لها شعار ، وقد تكفيها هدىًإذا دخلت شغافها ، وقد لا تكفيها فهي - إذاً - بحاجة إلى دِثار الموعظة الحسنة التي تدخل القلوب برفق ، وتتعمق المشاعر بلطف ، دون أيزجر وتأنيب ، ولا بفضح الأخطاء التي تحصل عن جهالة ، فإن الموعظة الحسنة كثيراً ما تهدي القلوب الشاردة ، وتؤلف النافرة الماردة ، فهي بأحرى أن تليِّن القلوب المهتدية التي لا تطمن